الإمام مالك
97
المدونة الكبرى
لعين أو أثمانها مختلفة في البلدان فلا يكون له أن يأخذ منه الا في البلد الذي شرط أن يوفيه فيه ( قلت ) فإن كان أسلم إليه في سلعة ليس لها حمل ولا مؤنة مثل اللؤلؤة الموصوفة أو قليل المسك الموصوف أو العنبر الموصوف أو ما أشبه هذا مما ليس له حمل ولا مؤنة ( قال ) لم أسمع من مالك في اللؤلؤ ولا في المسك ولا في العنبر هكذا بعينه شيئا ولكني أرى أنه ليس له أن يأخذ الا في البلد الذي شرط لان سعر هذا في البلدان مختلف ( ما جاء في الرجل يشترى الطعام بالفسطاط ) ( على أن يوفيه إياه بالريف ) ( قال ابن القاسم ) سألت مالكا عن الرجل يبتاع الطعام الموصوف المضمون بالفسطاط علي أن يوفيه الطعام بالريف مسيرة ثلاثة أيام أو نحوها ( 1 ) ( قال ) لا بأس بذلك ( قلت ) لم أجاز مالك ( قال ) لأنه جعل موضع البلدان عندي بمنزلة الآجال ولم يجعله مثل الرجل يشترى الطعام الموصوف إلى يوم أو يومين أو ثلاثة بموضعه الذي
--> ( 1 ) وجد بالأصل هنا طيارة تتعلق بهذا المبحث ونصها قال فضل هذا إذا ضرب لتقاضيه منه أجلا وإن كان قريبا اليومين والثلاثة لأنه إنما أريد الاجل في السلم طوله حيث تختلف فيه الأسواق والا كان من بيع ما ليس عندك فلما شرطا هنا أنه يوفيه في المضمون ببلد غير ذلك البلد على مسيرة اليومين والثلاثة جاز إذا ضرب لذلك أجلا لان اختلاف الأسواق يكون في اختلاف البلدان وما لم يضرب لذلك اجلا لتقاضيه فلا يجوز في مذهب ابن القاسم عن مالك الذي ذكره في الدنانير في كتاب تضمين الصناع وكان يحيى بن عمر قد أجاب في ذلك فيما بلغني انه إذا لم يضرب الاجل ولكنه ذكر في وقت التسليف وقت خروجهم إلى ذلك البلد جاز لان مسافة البلد قد عرفاه فكأنهما ضربا أجلا لتقاضيه ( قال ) فضل وإنما هذا عندي فيما كان طريقهما فيه في البر وأما ما كان طريقهما على البحر إلي ذلك البلد فلا يجوز وان وصفا وقت خروجهما إلي ذلك البلد لكان المسير على البحر لا أجل له يعرف وقد ذكر ابن حبيب انه إذا سلف على أن يتقاضى ذلك في بلد غيره فذلك جائز وإن لم يضرب لذلك أجلا وتسمية البلد كتسمية الاجل قال فضل وإنما مذهب ابن حبيب في هذا والله أعلم على أنهما ذكر أن مبايعتهما حال فيكون من وقت المبايعة يجب عليهما الخروج فيكون كأنما قد سميا أجلا وقد روى ابن القاسم عن مالك في سماعه أنه سئل عن ذلك فقال أحال فقيل له نعم فقال لا بأس به ا ه